برامج كامله* اسلامى* رياضى* تعليمى* طبى* قانونى * اعلامى
اهلا بكم فى المنتدى
يمكنكم مشاهدة المنتدى ولكن التسجيل يتيح لكم المشاركة فى الردود والمواضيع
مع تحياتى محمود فهمى للتواصل 01224938909
اعلان هام
الموقع لاينتمى الى اى جهة سياسيه او دينيه وان البرامج والمواد التى يتم نشرها هى  الى مواقعها الاصليه
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 


المواضيع الأخيرة
» مشاهدة فناة روتانا سنيما
الأحد فبراير 26, 2017 5:19 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر لbein sport news
الثلاثاء يناير 24, 2017 4:48 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر ليورو سبورت uk
الثلاثاء يناير 17, 2017 10:32 pm من طرف محمود فهمى

» مهازل اتحاد الكره المصريه
الخميس نوفمبر 24, 2016 6:14 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر لdmc ٍسبورت
الخميس نوفمبر 17, 2016 6:43 pm من طرف محمود فهمى

» مشاهدة قنوات النهار
الخميس نوفمبر 17, 2016 1:35 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر لقناة الشرق
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 10:47 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر لقناة دريم
الثلاثاء نوفمبر 15, 2016 7:53 pm من طرف محمود فهمى

» البث المباشر لقنوات الحياة
الأحد نوفمبر 13, 2016 8:39 pm من طرف محمود فهمى

عداد

.: عدد زوار المنتدى :.

محمود مصطفى احمد فهمى طه
عداد 2
widgeo.net
المنتدى لاينتمى الى جهة سياسيه او دينيه
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 606 بتاريخ الأحد أكتوبر 09, 2011 8:46 pm
محمود
google-site-verification: google2789c59594105e06.html
جوجل بلس
mm

مقال المفكر محمد سليم العوا الممنوع من النشر

اذهب الى الأسفل

default مقال المفكر محمد سليم العوا الممنوع من النشر

مُساهمة من طرف محمود فهمى في الثلاثاء أكتوبر 05, 2010 2:48 pm

رفضت صحيفة "المصري اليوم" نشر الحلقة الثانية من مقال الدكتور محمد سليم العوا حول الأنبا المتطرف بيشوي واعتذرت عن النشر رغم أن التصريحات التي أدلي بها بيشوي كانت صادمة وتحتاج الي تفنيد ورد حرصا علي الوحدة الوطنية، خاصة ان قادة الكنيسة المصرية يرددون ما يقوله بيشوي بشكل استفزازي لا يراعي الثوابت الوطنية ويعبر عن موجة من الجنون والتعصب وغياب العقل والواقعية.

فيما يل نص المقال


الكنيسة.. والوطن (2)
دكتور محمد سليم العوَّا
· منذ سنين ناقشنا، في الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، سبل التعايش بين المسلمين وغير المسلمين في الوطن الواحد وفي أوطان شتى. وانتهينا يومئذ إلى إصدار وثيقة سميناها (العيش الواحد) أصبحت هي دستور عمل الفريق، ووصفت في تصديرها ـ بحق ـ بأنها «دعوة للناس، وشهادة بينهم، وميثاق للعمل العربي الإسلامي ـ المسيحي».
· وكان مما قررته تلك الوثيقة أن الحوار ينطلق «من احترام حق الآخر في اعتقاده، وتعزيز الأسس الدينية للعيش الواحد في وطن واحد» وهذا الحوار لا يستقيم «بغير احترام الخصوصيات والمشاعر والرموز والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية. ولا يقتصر ذلك على سلوك أهل كل من الدينين تجاه أهل الدين الآخر، وإنما يعبر عن نفسه كذلك في وقوف الطرفين معًا ضد أي امتهان لمقدسات أيِّ منهما أيًا كان مصدره» [الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، الحوار والعيش الواحد، بيروت 2001].
· وفي سنة 2008 أصدر الفريق العربي نفسه وثيقته الثانية بعنوان «وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان». وقد نصت هذه الوثيقة في فقرتها رقم (7) على أنه: «ينبغي على أهل كل دين ألا يخوضوا في خصوصيات دين آخر. وينطبق هذا على أهل المذاهب المختلفة والفرق المتعددة في الدين الواحد… وإشاعة أمر التعارض أو التناقض، بين عقيدة وغيرها من العقائد، لا يؤدي إلا إلى البغضاء والشحناء وإغراء الناس بعضهم ببعض…».
· ونصت الوثيقة نفسها في فقرتها رقم (9) على أنه: «من حق أهل كل دين أو عقيدة أن يتوقعوا من مخالفيهم تصحيح ما يرتكب في حقهم من خطأ، والاعتذار عما يصدر من هؤلاء المخالفين أو بعضهم من إساءة أو إهانة أو قول أو فعل لا يليق. ولا يجوز لمن وقع منه الخطأ: غفلة أو هفوة أن يستكبر عن تصحيحه أو يبحث عن تأويله وتبريره» [الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي، وثيقة الاحترام المتبادل بين أهل الأديان، بيروت 2008].
· وهذه المبادئ التي صاغها الفريق العربي للحوار الإسلامي ـ المسيحي للتعبير عما تراه جموع المؤمنين بالدينين حافظًا لوحدتها الوطنية، وعاصمًا لها من الفرقة، وحائلا بينها وبين التعصب الممقوت، لو اتبعها رجال الكنيسة المصرية في تناولهم للمسائل المتعلقة بالإسلام والمسلمين لما وقعت فتن كثيرة اصطلى بنارها المصريون جميعًا أقباطًا ومسلمين. والفتن، وحوادث التعصب ما يصاحبها من تطورات حمقاء من أيِّ من الطرفين، مهما خمد أورُاها وأطفأت جهود (المصالحة) نارَها، واعتذر المتسبب فيها، أو من يتحدث باسم جهة ينتمي إليها، عما كان منه ــ مهما وقع ذلك كله فإن الفتن المتوالية تتراكم آثارها في النفوس، وينشأ على ذكريات كل منها جيل أو أجيال من أبناء الوطن وبناته يفتقدون صفاء النفس نحو المخالف لهم في الدين، وينظرون إليه نظرة العدو المتربص لا نظرة الشريك في الدار، ولا نظرة الأخ في الوطن.
· فإذا تكلم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري (المصري اليوم: 15/9/2010) عن الجزية ضاربًا عُرض الحائط بكل ما انتهت إليه الدراسات الإسلامية في شأنها، وكأن شيئًا منها لم يكن، فإن هذا الحديث لا يؤدي إلى شيء إلا إلى إثارة ضغائن الأقباط على إخوانهم المسلمين، وبعث فتنة لا مسوغ لها، تعمل عملها في هدم بناء الوطن بتحطيم علاقات الأخوة فيه. سيذكر الأقباط كلام الأنبا بيشوي عن الجزية وهم لم يدفعوها ـ ولا هو دفعها ـ قط، وسينسون كل العلاقات الوادة الراحمة بينهم وبين المسلمين المعاصرين لهم وهم لم يقبضوا الجزية قط!! فما الذي يستفيده نيافة الأنبا من هذه المسألة؟ وما الذي يعود على الشعب المصري من ذكرها؟
· وعندما يتحدث عن الاستشهاد، ويؤيده فيما قال رأس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، البابا شنودة، مفسرًا الاستشهاد بأنه في المفهوم المسيحي الموت في سبيل المبدأ أو العقيدة دون قتال لأن الاستشهاد في القتال موت وقتل وليس استشهادًا بالمعنى المسيحي. (حديثه مع الإعلامي عبد اللطيف المناوي، الحلقة الثانية، 27/9/2010).
أقول عندما يتحدث أنبا موقر والبابا نفسه عن هذا المفهوم فإن من واجبهما أن يراعيا، مع المفهوم المسيحي الذي يقولان به، المعنى العربي اللغوي، والمعنى الإسلامي، للاستشهاد، وهو الموت في سبيل الله؛ الذي قد يكون في قتال وقد لا يكون، كما في الرجل يقول كلمة حق عند سلطان جائر فيقتله، وقد سمي في الحديث النبوي (سيد الشهداء) وقرن بحمزة بن عبد المطلب t، فكيف غاب هذا عن الرجلين، وغيرهما، وهما يتحدثان عن الاستشهاد.
ثم إن هذا الذي يموت في سبيل العقيدة، بغير قتال، يموت بلا شك مظلومًا مضطهدًا، فأين هي مظاهر هذا الاضطهاد الذي سيصل بمن يقع عليهم إلى حد القتل في سبيل مبدئهم؟؟ إن الاعتذار عن التهديد بالاستشهاد بإيراد معناه في المسيحية لا يزيد الطين إلا بلة لأن يتضمن اتهامًا للمسلمين باضطهاد الأقباط، وهو اتهام باطل قطعًا فلا المسلمون في مصر يضطهدون الأقباط ولا الأقباط يضطهدون المسلمين، لكنه التلاسن السياسي الذي لم يستطع أحد أن يدرك ماذا أراد منه الأنبا بيشوي عندما أورده خارج سياق حديث (المصري اليوم) معه، وعندما نبهته الصحفية التي كانت تحاوره إلى السياق الصحيح للسؤال ذكرنا بأحداث سبتمبر 1981 ولم يصحح جوابه عن سؤالها.
· وأحداث سبتمبر 1981، فيما يخص الكنيسة القبطية، قطع كل قول فيها حكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 934 لسنة 36ق التي كانت مقامة من البابا شنودة الثالث ضد رئيس الجمهورية وآخرين، والعودة إلى أوراق هذه الدعوى، وأسباب حكمها، لا تفيد نيافة الأنبا بيشوي ولا تفيد البابا. والحكم منشور في مصادر كثيرة يستطيع الرجوع إليها من شاء، إذ ليس المقام هنا مقام تذكير بأخطاء الماضي، لكنه مقام تصويب لما لا يصح من مقولات الحاضر.
· كما أقحم الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس في حديثه مع (المصري اليوم) حكاية (الضيوف) وذكر أحداث 1981، أقحم في بحثه المعنون (الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدة) فقرة من 4 صفحات كاملة تتحدث عن القرآن الكريم، ومعاني بعض آياته، ومدى تناسق ما تذكره بعضها مع ما تذكره آيات أخرى. والبحث أعده صاحبه ليلقيه في مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 13 الذي عرف إعلاميًا باسم مؤتمر تثبيت العقيدة. واعترض على كلمة (تثبيت) البابا شنودة في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي (26/9/2010).
· ومما اتخذتُه سبيلا في علاقتي بإخواني غير المسلمين جميعًا ألا أدخل معهم في نقاش حول ديني أو دينهم، لأنني أعتقد أن الأديان والمذاهب مُطْلقاتٌ عند أصحابها، لا تحتمل التبديل ولا التغيير، ولا يقبل المؤمنون بها احتمال خطئها، صغيرًا كان الخطأ أم كبيرًا. إن الجائز بين أهل الأديان هو الإجابة عن سؤال أو شرح مسألة لمن لم يعرفها، إذا وُجِّه ذلك السؤال أو طُلِبَ هذا الشرح. وما سوى ذلك لا يجوز. وهذا هو مضمون ما تقرره وثيقتا: العيش الواحد، والاحترام المتبادل اللتين ذكرتهما آنفًا.
لذلك لن أعيد ما قاله الأنبا بيشوي في بحثه المذكور عن القرآن الكريم، فاعتقادي أنه ليس من حقه مناقشة القرآن ولا الجدل في شأن كيفية تفسيره، ولا محاولة التوفيق بين معاني بعض آياته ومعاني العقيدة المسيحية كما يؤمن بها هو ومن يتبعون مذهبه.
· غير أن كلام الأنبا بيشوي عن القرآن الكريم فيه مسائل تحتاج إلى بيان. ولست أوجه هذا البيان له وحده، ولكنني أوجهه إلى كل من قرأ بحثه أو استمع إليه، أو تابع ما نشرته الصحف وأذاعته وسائل الإعلام عنه.
- المسألة الأولى: أن الأنبا بيشوي نقل كلامًا نسبه إلى الفخر الرازي (أبو الفضل محمد فخر الدين بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى سنة 606) في كتابه: التفسير الكبير، قال الأنبا بيشوي إن الفخر الرازي يقول عن تفسير قوله تعالى: {وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم} [النساء:157] بأن المصلوب شخص غير عيسى بن مريم عليه السلام: «إنها إهانة لله أن يجعل شخصًا شبهه يصلب بدلا منه، لأن هذا يعني أن الله غير قادر على أن ينجيه. وهكذا فقد أورد لنا أدلة لم نذكرها نحن من قبل… وقال أيضًا ما ذنب الذي صلب في هذه الحالة إن هذا يعتبر ظلم (كذا)….» [ص43 من بحث الأنبا بيشوي والنقاط الثلاث من أصل نصه].
- ولا يقتضي الأمر أكثر من الرجوع إلى التفسير الكبير ليتبين القارئ الكريم أمرين: الأول، أن الألفاظ التي زعم الأنبا بيشوي أنها من كلام الفخر الرازي لا توجد في كلامه قط. الثاني، أن الفخر الرازي أورد الأقوال في شأن قوله تعالى {ولكن شبه لهم} وردَّ عليها، واختار أصحها في نظره، وأنه لما ناقش كيفية إلقاء شبه المسيح عليه السلام على الشخص الذي صلبه اليهود والرومان ذكر أربعة أقوال في شرح تلك الكيفية وانتهى إلى أن «الله أعلم بحقائق الأمور». ولم يرد في كلامه في أي موضع تعبير (إن هذا يعتبر ظلمًا) ولا تعبير (أن هذا يعني أن الله غير قادر على أن ينجيه). [تفسير الفخر الرازي، ج11، ط المطبعة المصرية، القاهرة 1938، ص 99. ورقم الآية من سورة النساء هو 157 وليس 156 كما ذكره الأنبا بيشوي].
وأنا أترك للقارئ أن يحكم على هذا الصنيع ومدى صلته بالعلم، الذي من بركته عندنا الدقة في نسبة كل قول إلى قائله، ومدى صلته بواجب الأحبار والرهبان في حفظ أمانة الكلمة وتأديتها إلى الذين يتحدثون إليهم.

- المسألة الثانية: أن الأنبا بيشوي يحكي قصة حوار بينه وبين الملحق العسكري المصري في منزل سفير مصر في قبرص (لم يذكر اسم السفير ولا اسم الملحق العسكري) وينتهي منها إلى أن الملحق العسكري وافقه على تفسيره لقول الله تعالى {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح عيسى بن مريم قل فمن يملك من الله شيئًا إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعًا ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير} [المائدة:17].
ودون دخول في تفصيلات الحوار الذي ذكره الأنبا بيشوي، أقول إنه حوار لا معنى له ولا جدوى منه، ودار ـ إن صحت الرواية ـ بينه وهو غير مختص ولا متخصص وبين رجال مثله غير مختصين ولا متخصصين، فكان حاصله صفرًا ، لا يقتضي تعقيبًا ولا يستحق ردًا. لكن المهم في الأمر كله أن محاولة إعادة فهم القرآن الكريم على خلاف ما فهم منه على مدى التاريخ الإسلامي كله محاولةٌ مآلها الإخفاق، ونتيجتها إثارة الفتنة بين الأقباط والمسلمين إذا ردد الأقباط فهم الأنبا بيشوي وفهم الملحق العسكري!! وقد كان حريًا بالأنبا بيشوي ألا يقتحم هذا المجال أصلا فليس هو من رجاله ولا أهله. ومما يحسُنُ بالمرء ألا يهرف بما لا يعرف وبخاصةٍ إذا ترتب على ذلك أن تحدث وقيعة بين أبناء الوطن الواحد يحمل وزرها الذين يجادلون فيما ليس لهم به علم.
- المسألة الثالثة: أن الأنبا بيشوي يتساءل عما إذا كانت الآية الكريمة (وصفها من عندي) «قيلت أثناء بعثة نبي الإسلام، أم أضيفت أثناء تجميع عثمان بن عفان للقرآن الشفوي وجعله تحريري(؟)، لمجرد وضع شيء ضد النصارى» ويتساءل قبل ذلك عما إذا «كانت قد قيلت وقتما قال نبي الإسلام القرآن أم أنها أضيفت فيما بعد، في زمن متأخر».
والتساؤلان غير مشروعين، وفي غير محلهما، ووجها إلى من لا شأن له في الجواب عليهما.
فالنبي r لم (يقل) القرآن, إنما تنزل عليه القرآن من لدن عليم حكيم. وأنا لا أريد من نيافة الأنبا، ولا من أي مسيحي، أن يقر لي بنبوة محمد r لأنه إن فعل ذلك خرج من عقيدته الحالية، وليس هذا مطلبي. لكنني أتوقع منه أن لا يهين كتابنا الكريم (القرآن) وينسبه إلى مخلوق، ولو كان هو النبي نفسه، لأن في ذلك إهانةً لا تقبل، ومساسًا لا يحتمل بالإسلام نفسه.
والخليفة الثالث، عثمان بن عفان، لم يحوّل القرآن من شفهي إلى تحريري. بل كان القرآن الكريم يكتب فور نزوله على النبي r آية آية، وقطعة قطعة، وسورة سورة، وهذا كله مبسوط في كتب علوم القرآن التي لو طالعها أي ملمٍ بالقراءة والكتابة لم يقل مثل الكلام الذي كتبه الأنبا بيشوي في بحثه.
وأخشى ما أخشاه أن يفهم المسلمون الذين يقرأون كلام الأنبا بيشوي أن المقصود هو التسوية بين النص القرآني المتواتر بلا خلاف وبين نصوص دينية أخرى لم تدون إلا بعد أكثر من مئتي سنة من انتهاء عصر الأنبياء المنسوبة إليهم.
ومثل هذه المحاولة تعني التشكيك في تواتر القرآن. والتساؤل عما إذا كانت آية ما أضيفت إلى القرآن الكريم «في زمن متأخر» تكذيب لا يقبله مسلم، بقول الله تعالى {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر:9].
· ولذلك فقد أحسن البابا شنودة عندما قال في حديثه مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي: «آسف إنه يحصل جرح لشعور المسلمين، ونحن مستعدون لأي ترضية» (الحلقة المذاعة في 26/9/2010).
والترضية الواجبة لا تكون إلا بأن يعتذر الأنبا بيشوي نفسه عما قال وفعل وكتب. إن البابا شنودة، وهو رأس الكنيسة لا يجوز أن يتحمل أوزار المنتسبين إليها. ولا يُسْتَغنى بأسفه الشخصي عن اعتذار المخطئ من رجال الكهنوت خطأً يثير الفتنة ويحتمل أن يدمر بسببه الوطن. والبابا شنودة أسِفَ وهو لم يقرأ كلام الأنبا بيشوي، ولا استمع إليه، ولا رأى الأنبا بيشوي نفسه منذ نشر كلامه المسيء إلى الإسلام والمسلمين (حلقة 26/9/2010 مع عبد اللطيف المناوي) فأسفه كان لمجرد مشاعر نقلها إليه، برقةٍ بالغةٍ ولطفٍ ملحوظٍ، الأستاذ عبد اللطيف المناوي، وهو أسَفٌ حسن لكنه لا يغني من المطلوب، الواجب، المستحق للمسلمين المواطنين عند الأنبا بيشوي نفسه، شيئًا. ولا يشك أحد في أن البابا بسلطته الروحية والإدارية على جميع رجال الكنيسة قادر على إلزام الأنبا بيشوي بإعلان اعتذاره بلا مواربة ولا التفاف حول الأمر بكلمات هي معاريض لا تسمن ولا تغني من جوع. وما لم يتم ذلك فإن الترضية التي أبدى البابا استعداده لها لا تكون قد تمت، ويبقى الجرح مفتوحًا حتى تتم فيلتئم، وتعود العلاقة مع الكنيسة سيرتها الأولى، ويتجنب الوطن زلزالا لا يبقي ولا يذر.
· فإذا أبى الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، سكرتير المجمع المقدس ذلك، فإنه لا يبقى أمامنا إلا أن نطبق ما يأمرنا به قرآننا فنقول له:
{الحق من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين} [آل عمران: 60-61].
· لقد أحسن البابا شنودة ـ أيضًا ـ عندما قال للأستاذ المناوي: «الآية التي ذكرت كانت آية يعني مش أصول أن ندخل في مفهومها» (حلقة 26/9/2010) «مش عارف إزاي حصل سرد لحاجات زي دي، ربما كان المقصود أن يعرضوا آيات ليصلوا إلى حل للخلاف اللي فيها لكن ما كانش أصول إنها تعرض خالص، كما أنهم ظنوا أن هذا مؤتمر للكهنة فقط فكأنه ناس بيفحصوا بعض أمور جوه البيت مش للخارج. بعض الصحفيين حضروا وأخذوا الحاجات وبدأوا ينشروا» (الحلقة نفسها).
· وليس خفيًا أن الكهنة مهما علا كعبهم لا يستطيعون أن يصلوا إلى حلول للخلاف بين العقيدتين الإسلامية والمسيحية الذي تعبر عنه بعض آيات القرآن الكريم. فلا هم مؤهلون لهذا، ولا هو من علمهم أو شأنهم، ولن يستمع إلى ما يقولونه أحد من المسلمين. فلماذا يذكر القرآن أصلا في مثل هذا المؤتمر؟؟
والخلاف بين العقيدتين واقع أبدي لا يزول، فالبحث في التوفيق بينهما عبث يجب أن ينزه العقلاء أنفسهم عنه، ويصونوا أوقاتهم عن إضاعتها فيه.
وأن الأمر كان «داخل البيت» لا يسوغُ قبولُه مع ما نشرته الصحف التي ذكرت الموضوع من أن النص «وزع على الصحفيين».
وكم غضبت الكنيسة والأقباط كافة، من كلام كتب أو قيل داخل البيت الإسلامي، ومن كلام يقال داخل المساجد، بل من كلام قيل وكتب لمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف (كلام الدكتور محمد عمارة في تقريره العلمي عن كتاب: مستعدون للمواجهة، الذي أحاله المجمع إليه لكتابة تقرير عنه فلما كتبه قامت الدنيا ولم تقعد ـ وكاتب هذا الكتاب ينتحل اسم سمير مرقس، وهو قطعًا لا علاقة له بهذا الاسم، فصاحبه المعروف هو صديقنا المهندس سمير مرقس، وهو رجل وحدة وطنية بامتياز).
لقد كان كلام الدكتور محمد عمارة داخل المجمع، ونشر ملحقًا بمجلة الأزهر، وكان ردًا ولم يكن كلامًا مبتدأً، ومع ذلك كله فقد ثارت الكنيسة على نشره وطلبت سحبه من التداول وفعل الأزهر ذلك، محافظة على مشاعر الأقباط، وحرصًا على وحدة أبناء الوطن. فهل يأمر البابا شنودة الأنبا بيشوي بأن يفعل مثل ما فعلت القيادة الدينية الرسمية للمسلمين؟ أرجو مخلصًا أن يفعل.
· وغدًا نختم الحديث في هذه القضية كلها إن شاء الله.



————————
————————
فيما يلي الحلقة الأولى

الكنيسة.. والوطن (1)
دكتور محمد سليم العوَّا
· الشاغل الأكبر للمصريين جميعًا، وللعرب المتابعين للشأن المصري هذه الأيام، هو حالة الاحتقان الإسلامية/المسيحية التي لم تخل وسيلة من وسائل الإعلام المصرية من إشارة إليها، أو مقالات عنها، منذ يوم الأربعاء 15/9/2010 حتى اليوم.
· وكان الذي أنشأ القول في هذه المسألة حديث نشرته (المصري اليوم) أدلى به الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، وسكرتير المجمع المقدس، ونائب البابا في رئاسة المجلس الإكليركي لشؤون الكهنة. وفي اليوم نفسه، مساءً، كنت ضيفًا على الإعلامي الشهير أحمد منصور في برنامج (بلا حدود) الذي تبثه كل يوم أربعاء (قناة الجزيرة) على الهواء مباشرة، وكان الموضوع المتفق عليه للحلقة هو العلاقة الإسلامية المسيحية في مصر في ضوء الشائعات التي راجت، وأدت إلى مظاهرات في مدن عدة، عن إسلام السيدة كاميليا شحاتة زوجة أحد الكهنة في محافظة المنيا.
· وأثار الأستاذ أحمد منصور قضايا، نشر عنها في الصحف، إحداها تتعلق بضبط سفينة تحمل أسلحة أو أسلحة وذخائر لنجل وكيل مطرانية بورسعيد (جوزيف بطرس الجبلاوي) وتكلمت في هذا الأمر بما أملاه عليَّ الضمير الوطني والمعرفة المهنية، وحديثي فيه لا يزال معروضًا على مواقع عديدة على الشبكة الدولية للمعلومات والاتصالات (الانترنت ـ اليوتيوب) يمكن لمن شاء أن يراجعه، ولا أزال عند كل كلمة قلتها فيه، وليس صحيحًا بحالٍ ما نشر أو نسب إليَّ مما يوهم خلاف ذلك في أية وسيلة إعلامية كان نشره.
· لكن حديث الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري فرض نفسه على اللقاء إذ كان مما جاء فيه:
- إن من يعلن رغبته في اعتناق المسيحية الآن تأخذه الشرطة «يرنُّوه علقة تمام ويتحبس عدة أيام علشان يرجع عن اللي في دماغه».
- أما الخلاف على بناء الكنائس أو الأسوار فلم يحدث إلا في المنيا والسبب هو المحافظ نفسه، حيث أخذ موقفًا ضد المصابين في حادث أبو فانا من طالبي الرهبنة ورفض علاجهم… وما وقع لا يتعلق بسور أو كنيسة بل كان هجومًا بالأسلحة على الدير.
- …. ألا يكفي أن الجزية فرضت علينا وقت الفتح العربي، تريدون الآن أن تُّصَلُّوا لنا… وتقيموا الصلوات والقداسات؟
- …. الأقباط أصل البلد، نحن نتعامل بمحبة مع ضيوف حلوا علينا ونزلوا في بلدنا واعتبرناهم إخواننا «كمان عايزين يحكموا كنايسنا» أنا لا أرضى بأي شيء يمس المسلمين، ونحن كمسيحيين نصل إلى حد الاستشهاد إذا أراد أحد أن يمس رسالتنا المسيحية.
* * * * *
· وكان طبيعيًا أن تناقش هذه المسائل، وأن يجاب عن كل واحدة منها بما يناسب المقام، ويعبِّر عن الشعور الإسلامي الحقيقي بلا مواربة ولا مداهنة ولا مجاملة، لأنه لا يفسد علاقات الأخوة في الوطن شيء أكثر من قيامها على التقية، والنفاق السياسي والاجتماعي، بديلين للمصارحة والصدق في السر والعلانية على السواء.
· وقد أدى كلامي، الذي كان تعقيبًا على حديث الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، ثم ما نشر من بحثه المعنون (الميديا وتأثيرها على الإيمان والعقيدة) الذي قدمه إلى مؤتمر العقيدة الأرثوذكسية 13، إلى فتح الحديث في المسألة كلها: مسألة الكنيسة والوطن.
· ولست بحاجة إلى إعادة سرد مواقفي في شأن العلاقات القبطية الإسلامية، وهي مواقف حملني عليها ديني والتزامي به، وقد فصَّلت بعض ذلك في كتابي (للدين والوطن)، وفي مقالات لا أحصيها، ومؤتمرات ولقاءات مع إخواننا الأقباط الأرثوذكس في الكاتدرائية بحضور الأنبا موسى أسقف الشباب وغيره من رجال الكنيسة، وفي المركز القبطي للدراسات الاجتماعية عندما كان يديره الأخ المهندس سمير مرقس، وفي غيرهما من الكنائس وأماكن اللقاء. وهذه الحوارات يذكرها من حضرها أو قرأ عنها أو استمع إلى تسجيلاتها على الرغم من قول البابا شنودة ـ لأسباب أجهلها ـ في لقائه يوم الأحد 26/9/2010 مع الإعلامي المعروف عبد اللطيف المناوي، إنني لم أقم أي حوار مع الكنيسة الأرثوذكسية. ولا أحب تذكيره بالحوارات المتعددة معه شخصيًا التي كان بعضها بناء على دعوته المباشرة (يوم 6/6/1991 لمدة تزيد على الساعتين حضره ثلاثة من شباب الأساقفة لا أذكر أسماءهم، والمرحوم أديب نجيب وهو أرثوذكسي كان مدير العلاقات العامة في الهيئة الإنجيلية)، وبعضها بدعوة من غيره (الندوة المغلقة في نقابة المهندسين المصرية في سنة 1992 حول الإرهاب وسبل معالجته بدعوة من وزير الإسكان ونقيب المهندسين آنئذٍ المهندس حسب الله الكفراوي، وشريطا تسجيلها صوتًا وصورة عندي، وقد حضرها نحو ثلاثين مفكرًا وعالمًا وحركيًا منهم، مع حفظ الألقاب: محمد الغزالي، ومصطفى مشهور، وحلمي مراد، وبهاء الدين إبراهيم، وعادل حسين، وعبد المنعم أبو الفتوح، ، وميلاد حنا، وأبو العلا ماضي، وكمال أبو المجد الذي كان يديرها وكانت كلمة الختام هي مداخلة ثانية عَقَّبتُ فيها على كلام البابا شنودة عن الأوقاف القبطية). [ترتيب أسماء الحضور ـ كلمتي ......] وبعضها بدعوة من مؤسسات للحوار الإسلامي المسيحي (مسلمون ومسيحيون من أجل القدس ـ بيروت 1996 بدعوة من الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي). وأنا ألتمس العذر للبابا شنودة أن ينسى هذه اللقاءات المهمة، وهو قد دعا لي الأسبوع الماضي بالهداية وصلاح الحال والمغفرة وأن يسامحني الله (الدستور، 21/9/2010) وأنا أبادله دعاءً بدعاءٍ، ورجاءً برجاء، صادقًا غير مجامل، وجادًا غير هازل.
· أقول لست بحاجة إلى سرد مواقفي من العلاقة الإسلامية ـ المسيحية فقد عرفه من عرفه، ولكن الذي أنا ـ وجماهير المسلمين فيما أعتقد ـ بحاجة إليه حقًا هو التوقف عند التصريحات الكنسية التي تؤدي إلى الإساءة إلى هذه العلاقة التاريخية، وتحولها من بناء صلب، لا يتأثر بالزلازل الاجتماعية والسياسية العارضة، إلى واقع هشٍّ قابل للانهيار تحت وطأة الضغوط التي تسببها عوامل الإثارة، وأسباب الفتنة، التي لا يدرؤها ولا يتجاوز قدرتها على العمل التخريبي في كيان الوطن إلا وحدة أبنائه مهما اختلفت أديانهم.
· لقد أشرت من قبل إلى مواقف نشرةٍ كنسية أرثوذكسية يطلقون عليها (الكتيبة الطيبية)، وذكرت عملها في إذكاء نيران الفتنة الطائفية، وناقشت بعض أسوأ ما نشرته في كتاب (للدين والوطن)، وأود هنا أن أشير إلى عددها رقم (60) الصادر في نوفمبر 2007 الذي نشر فيه مقال بعنوان (الثورة القبطية بيضاء) لم تستطع المجلة نشر اسم كاتبه، مما يجعل المسؤولية عنه تقع ـ قانونًا ـ على عاتق رئيس التحرير، يقول هذا المقال: «أصبح الوضع بالنسبة للأقباط خطيرًا وسريع التقلب…. وبدون تغيير فعال وسريع فإن أولئك المصريون الأصليون بحضارتهم التي تمتد إلى ألف عام والتي ساهمت في بلورة طبيعة التاريخ المصري سوف تتعرض لخطر الإبادة الكاملة…. أصبح الوقت سانحًا لأقباط مصر المسيحيين من أجل المقاومة. وبما أن الثورة الحمراء قد خدمت العديد من الشعوب على مدار التاريخ فإن هذا بالتأكيد ليس الأفضل بالنسبة لمسيحي مصر، الاشتباك في معركة ضد الحكومة المصرية والجيش المصري وما يقدر بحوالي 1.4 مليون فرد من قوات الأمن المركزي ليس خيارًا على الإطلاق. التغييرات الأساسية يجب أن تتم من خلال التظاهرات السلمية المنظمة وعدم الانصياع المدني (يقصد العصيان المدني) بعيدًا عن العنف والنضال من أجل الإصلاح السياسي والحكومي. وفي مواجهة العنف الشديد والتمييز ضد الأقباط، فإن هذه المهمة المروعة قد تبدو مستحيلة، ولكن بالصبر والتصميم والوقت والمقاومة السلمية يمكن أن يتم التغيير… حياة عمل المهاتما غاندي…. يمكن أن تشجع وتوجه الأقباط نحو القيام بثورة سلمية بيضاء في مصر». لقد كتبت يوم نُشِرَتْ هذه المقالة أقول: «هذه العبارات الصارخة في الحض على الثورة والخروج على الدولة والمجتمع لا تحمل توقيعًا من أحد مما يعني
ـ في العرف الصحفي ـ أنها رأي للمطبوعة نفسها لا لأحد كتابها. ومن ثم فإن المساءلة عن هذا التحريض السافر تتوجه إلى الكتيبة الطيبية والكاهن الذي يرأس تحريرها والكنيسة التي تصدرها» [ص 10 من كتاب للدين والوطن، ط3، 2009].
· ولم تتم مساءلة أحد. ولم تحاسب الصحيفة الكنسية، ولا الكنيسة الأرثوذكسية التي تصدرها، ولا الكاهن الذي يرأس تحريرها.
* * * * *
· لقد بدأت حديثي إلى الإعلامي الشهير أحمد منصور بعبارة نصها: «إن العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر علاقة أُخوّةٍ أزلية لا تنفصم ولا تنقسم». وهذه عقيدة أومن بها ولا يزعزها عندي حدث أو مجموعة أحداث مهما كان نوعها. لكن ملايين المصريين المسلمين من حقهم علينا أن ندفع عن مشاعرهم ما يسيء إليها، وعن شعورهم بأخوة القبط لهم ما يضعفه، وعن كرامتهم في بلدهم ما يمسها، أو يوهم المساس بها، لاسيما عندما يصدر مثل هذا عن رؤوس الكنيسة والمسؤولين فيها. نفعل ذلك أداءً للواجب كما نؤديه في مواجهة أهلنا المسلمين عندما يخطئ بعضهم في حقوق إخواننا القبط، وكما نفعله في مواجهة الدولة نفسها، وسلطاتها كلها، عندما يقع إخلال بحقوق الأقباط، أو استهانة بها، أو إهمال لها، كما فعلنا في شأن الكُشح، وفي شأن التنابز بالأديان، وفي شأن ترشيح الأقباط للمجالس النيابية وانتخابهم لعضويتها، وفي شأن حقوق الأقباط النقابية، وفي شأن الفتن الكثيرة التي أطلت برأسها في السنين الثلاثين الأخيرة.
· وأبدأ من أداء ذلك الواجب بما يخص مقولة الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري وسكرتير المجمع المقدس ورئيس المجلس الإكليركي لشؤون الكهنة، عن الضيوف والضيافة.
في لقاء البابا شنودة مع الأستاذ عبد اللطيف المناوي يوم الأحد 26/9/2010، على التلفزيون المصري، قال: «حكاية ضيوف أشك فيها بسبب النشر في الصحف…. ليس كل ما ينشر في الصحف نصدقه بتسليم كامل».
وقال: «أنا مش عارف العبارة قيلت ولا لأ.. أرجو أن تكون كتبت بطريقة صحفية غير صحيحة. العبارة شاذة في لغته هو (يقصد الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري) ومنطقه هو. ما أعرفش كتبت إزاي».
وقال البابا شنودة: «من واجب الصحفي لما يعمل حديث مع أحد أن يحذف منه ما لا يحقق المصلحة من كلام ذلك الشخص».
· وفي هذه المسألة أمور:
- الأمر الأول: أن البابا شنودة صحفي قديم، وهو أدرى من سواه من قيادات الكنيسة بواجبات الصحفيين، ومدى وجوب التزامهم أمانة الكلمة في أدائهم المهني. ونصيحته للصحفيين بالحذف من كلام من يحاورونهم تقتضي تعقيبًا من نقابة الصحفيين، ومن لجنة آداب المهنة في مجلسها، وتقتضي إخبار النقابة برأيها في ذلك إلى عضوها القديم البابا شنودة.
- الأمر الثاني: أن تشكيك البابا شنودة في أن يكون الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري وسكرتير المجمع المقدس قد قال عبارة: «ضيوف حلوا علينا ونزلوا في بلدنا واعتبرناهم إخواننا» يقتضي من المصري اليوم، التي نشرت حوار الأنبا بيشوي، التعقيب عليه. فهذا التشكيك ينصرف إليها وإلى أدائها المهني، ولا ينصرف بحال إلى الذين غضبوا من العبارة وردوا عليها وانتقدوها. وعلى الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري وسكرتير المجمع المقدس ـ بل كان عليه منذ 15/9/2010 ـ إن صح تشكك البابا، أو تشكيكه، في تلك العبارة أن يبادر إلى نفيها وتصويبها وإعلان براءته منها على النحو الذي اقترحته عليه في برنامج بلا حدود.
وهذا كله لم يكن، بل الذي كان عكسه، كما أبينه الآن.
- الأمر الثالث: أن أسقفًا كبيرًا وكاهنًا موقرًا، وغيرهما من الأقباط، دافعوا دفاعًا مستميتًا عن العبارة التي يتشكك، أو يشكك، فيها قداسة البابا شنودة الثالث.
* فأما الأسقف الكبير فهو الأنبا بسنتي أسقف حلوان والمعصرة ورئيس دير الأنبا برسوم العريان الذي قال: «الأنبا بيشوي كلامه واضح، فالمواطنون كانوا أقباطًا وأتى إخوتنا المسلمون بقيادة عمرو بن العاص وكانوا في البداية ضيوفًا أو فاتحين ومع الاستمرار أصبح إخوتنا المسلمون من عامة الشعب، لكن التعبير نفسه لا غبار عليه… وما قاله الأنبا بيشوي وصف دقيق لوقائع تاريخية بطريقة مسالمة وودية» (الدستور 19/9/2010).
* وأما الكاهن الموقر فهو القمص بطرس بطرس، وكيل عام مطرانية دمياط وكفر الشيخ والبراري ودير القديسة دميانة، وكاهن كنيسة مار جرجس بدسوق، الذي ردد نحو كلام الأنبا بسنتي في صحيفة (المصري اليوم) بتاريخ 22/9/2010. واستشهد القمص بطرس بطرس، لصحة كلامه، بتأويل رقيق أبداه صديقنا الجليل الدكتور يحيى الجمل لكلام الأنبا بيشوي، إذ أوَّلهُ بأنه كان يقصد أن المسلمين كانوا ضيوفًا من الناحية التاريخية. ومع تقديري الكامل لأخي الكريم الأستاذ الدكتور يحيى الجمل، فإن ما قاله هو تأويله الشخصي الذي قد يقبله أو لا يقبله أسقف دمياط وكفر الشيخ والبراري، وسكرتير المجمع المقدس، الأنبا بيشوي، الذي لا يزال حتى اليوم لم ينبس في هذا الأمر ببنت شفة.
ولست أدري كيف تستقيم دعوى (الضيوف) مع العبارة التي يحيل إليها القمص بطرس بطرس من كلام الأنبا بيشوي وهي قوله «أنا لا أرضى بأي شيء يسيء للمسلمين». فهل يظن نيافة الأنبا، وسيادة القمص وكيله، أن حكاية الضيوف ـ كما يسميها البابا شنودة ـ لا تسيء إلى المسلمين؟! أم إن الأنبا بيشوي لا يرضى إلا بإساءته هو، دون إساءة غيره إلى إخوته المسلمين؟!
- الأمر الرابع: أن البابا شنودة نفسه ـ قبل أن يصبح حاملا لهذا اللقب ـ كتب في سنة 1951، في المقال الافتتاحي لمجلة (مدارس الأحد) في عددها الصادر يوم 1/1/1951 كلامًا يدل على المعنى نفسه الذي عبر عنه الأنبا بيشوي بلفظ (ضيوف) وكان التعبير عنه في كلام البابا شنودة ـ قبل أن يصبح كذلك ـ بتعبير (إن المسلمين قد أتوا وسكنوا معنا في مصر)! ومن قبله كتب القمص سرجيوس الذي يدعى أحد آباء الوحدة الوطنية يقول: «إن أرض الإسلام هي الحجاز فقط، وليست البلاد التي يعيش فيها المسلمون» (مجلة المنارة عدد 6/12/1047).
* وقص البابا شنودة في المقال نفسه قصة احتراق كنيسة في مدينة الزقازيق سنة 1948، وقيام الوطني الكبير والقطب الوفدي الشهير إبراهيم باشا فرج بالتدخل لدى مدير المديرية وقتها، وإنهاء الخلاف الذي أدى إليه احتراق الكنيسة وأنه
ـ أي البابا شنودة نفسه ـ قد اعترض على ما فعله إبراهيم باشا فرج وانتقده ووقف ضده؛ فأرسلت إليه الحكومة نجيب إسكندر باشا، الذي كان وزير الصحة في حكومة النقراشي باشا، وكان مما قاله للبابا شنودة: «لحساب من تعملون؟ أنتم تهددون وحدة العنصرين» [الدكتور نجيب سليم رئيس الجالية القبطية في كندا، الأقباط عبر التاريخ، دار الخيال، القاهرة 2001، ملحق الكتاب].
· وحق لكل مسلم، ولكل قبطي مؤمن بوحدة الوطن مثل إيمان إبراهيم فرج ونجيب إسكندر أن يتساءل بعد أن يسمع ما يقال، ويقرأ ما يكتب عن الذين يهددون وحدة العنصرين؟
وأن يتساءل كذلك عما إذا كان البابا شنودة لا يزال يتشكك، أو يشكك في حكاية (الضيوف) بسبب النشر في الصحف؟؟!!
ونستكمل هذا الحديث غدًا إن شاء الله.

avatar
محمود فهمى
المدير

عدد المساهمات : 1866
تاريخ التسجيل : 04/06/2010
العمر : 34

http://shammel.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى